كيفية التعامل مع الطالب المشاغب
يجب أن تدركوا أن الطالب المشاغب لا يتصرف بالطريقة نفسها مع جميع المعلمين؛ فقد تجد أن أكثر الطلاب شغباً في حصتك هو طالب متعاون ومتفاعل مع معلم آخر. عادةً ما يضم الفصل الدراسي من طالبين إلى خمسة طلاب مشاغبين، ولكن إذا سادت الفوضى والشغب في الفصل بأكمله، فعليك مراجعة نفسك أولاً. هذا مؤشر على وجود ضعف في الإدارة الصفية، أو ضعف في الحضور الشخصي، أو تقصير في التحضير للدرس مما يجعله إلقاءً مملاً. لذلك، راجع نفسك أولاً.
فكيف نتعامل مع الطالب المشاغب؟
الخطوة الأولى: كن استباقياً ولا تكن مجرد رد فعل
المعلم المتمكن يستطيع منذ بداية العام الدراسي تمييز الطالب المشاغب من الطالب الهادئ. بناءً على ذلك، سنستبق الأحداث مع هذا الطالب ولن ننتظر صدور سلوك سيئ منه لنقوم بردة فعل. الخطوة الأولى هي تغيير أماكن جلوسهم بحيث يجلسون بالقرب منك، ولا تنتظر صدور سلوك منهم لتبين أنك تعاقبهم بنقل أماكنهم، بل قل بلطف: “أنا بحاجة إلى أن تكون قريباً مني لتساعدني هذا العام”. استخدم العبارات التي تشعر الطالب بأنه غير معاقب، بل إنه موجه ومساعد مهم لك.
وفي حال رفض الطالب، لا تجادله أثناء الحصة، بل أكمل درسك بشكل طبيعي، وبعد انتهاء الحصة تحدث معه على انفراد وقل له: “أنا أريدك أن تكون قريباً مني لأنني أحتاج إلى مساعدتك، وأريدك أن تبدع وتميز نفسك هذا العام، أرى أن شخصيتك رائعة وستكون هذه السنة مميزة لنا معاً”. البدء بهذا الأسلوب والحديث الإيجابي كفيل بإقناعه، وبعد الحصة يمكنك تغيير مكانه.
الخطوة الثانية: التأثير في المشاعر (إن من البيان لسحراً)
هناك قوة عظيمة للكلمة الطيبة والمستحبة بالفطرة الإنسانية. حتى نحن المعلمون نشعر بالسعادة عند الثناء؛ فإذا أثنت الإدارة على تنظيم دفتر تحضيرك، أو التزامك بالوقت، أو أسلوبك في الشرح، أو حتى على هندامك وإشراقة وجهك، ستجد نفسك تلقائياً تحب التعامل مع هذه الإدارة وتحب مكان عملك. فإذا كان الثناء يؤثر في الكبار، فكيف بطلاب لم ينضجوا بعد؟ صدقيني، إذا أحب الطالب المعلم، فلن يتعمد إزعاجه أبداً، وسيسير تلقائياً في المسار الصحيح.
الخطوة الثالثة: الصمت الهادف وثبات الانفعال
في حال حدوث موقف معين ورفض الطالب تماماً اتباع التعليمات، اجعل صمتك هو الدليل على عدم رضاك وليس الصراخ. إذا بدأت بالصراخ والانفعال، فاعلم أنك فقدت السيطرة، والطلاب يدركون ذلك تماماً. الطلاب لا يحبون المعلم الذي يصرخ ويفقد أعصابه، فالصراخ داخل الفصل دليل على الضعف. لا تستخدم الصراخ أو إهانة الطالب في أي موقف مواجهة؛ بل يجب أن تتحلى بالهدوء التام والثبات الانفعالي. يكفي الصمت وتوجيه نظرة حازمة للطالب، مع قول: “لن أتحدث معك الآن، سنتناقش بعد انتهاء الحصة”. ليس المطلوب منك إثبات أنك الأقوى في هذه اللحظة؛ فهدفنا كمعلمين هو تعديل السلوك وليس الدخول في صراعات لفرض القوة.
بعد انتهاء الحصة، خذ هذا الطالب جانباً وتحدث معه على انفراد. الحديث المنفرد يحفظ كرامة الطالب ويمنع إهانته أمام زملائه، كما أنه يحرمه من وجود “جمهور” يحاول استعراض قوته أمامه، وفي الوقت نفسه يحميك كمعلم من الظهور بمظهر الضعيف أمام بقية الفصل.
نقطة جداً مهمة: لا تهدد الطالب بشيء لا تملك صلاحية تنفيذه
أحياناً تمنع سياسات المدرسة المعلم من اتخاذ إجراءات معينة، مثل خصم الدرجات. فإذا هددت طالباً بخصم درجاته ثم جاء الاختبار وبقيت درجاته كما هي دون نقص، سيصبح موقفك ضعيفاً جداً أمامه ولن يأخذ كلامك بعين الاعتبار بعد ذلك.
الخطوة الرابعة: تكليف الطلاب بمهام رسمية
غالباً ما يمتلك الطالب المشاغب شخصية قيادية، وعلينا استثمارها داخل الفصل منذ بداية السنة. يمكن لكل معلمة إعداد مجموعة من الشارات الصدرية (الباجات) التي تحمل مهام رسمية مختلفة وتوزيعها على الطلاب وتغييرها أسبوعياً. لا تكتفِ بالقول “أريدك أن تساعدني”، بل امنحه شارة رسمية تظهر مهمته داخل الفصل: (مساعد المعلم، مصحح الأخطاء، مساعد السبورة).
🚀 أعلن عن منتجاتك هنا
📈 "موقع التعليم مع سعيد" يستقطب آلاف الزوار والمتابعين بالمغرب.
✨ يمكنك الترويج لخدماتك التي لها علاقة بالتعليم والتربية أو منتجاتك التي يحتاجها متابعونا!
✨ الاسعار مناسبة!
أحياناً يكون الشغب ناتجاً عن ضعف أكاديمي، وهنا يأتي دورنا لتعزيز ثقة الطالب بنفسه. كيف نكلفه بمهمة “مصحح الأخطاء”؟ نكتب له الإجابات الصحيحة على ورقة ملاحظات لاصقة (Sticky Note)، ونطلب منه التأكد من إجابات زملائه في سؤال معين. هذه المهمة ستجعله يشعر بعظمتها وقيمتها؛ لأنه أصبح مصححاً لأخطاء زملائه.
بالتأكيد لا يمكن التعميم؛ فنحن في النهاية نطرح مجموعة من الحلول التي نجربها مع الطالب، فقد تنجح مع بعضهم وقد لا تنجح مع آخرين. وأختم كلامي بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إنما بعثت معلماً”، و”إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. عزيزتي، إن مهنة التعليم مرتبطة ببناء الإنسان وتعديل سلوكه؛ فأنت تزرعين، وتكررين المحاولة، وتوجهين، وتضعين الحدود، وتصبرين، ثم تتركين أثراً جميلاً.
وفي مقال آخر، سنتحدث عن الطالب الخجول والطالب الضعيف. وأود أن أذكر سريعاً أن الطالب الخجول لا يعاني بالضرورة من مشاكل أكاديمية، ولكنه يعاني من خجل شديد. أرجوكم يا معلمات، لا تحرجوا هذا الطالب بالإشارة إلى خجله أمام زملائه كقول: “أنت شاطرة، فلماذا لا ترفعين يدك؟”.
إذا كنتم مهتمين بمعرفة المزيد عن أنواع الطلاب وكيفية التعامل معهم، اكتبوا لي “مهتمين” في التعليقات. دمتم مبدعين، معكم سعيد الجمالي، ولا تنسوا متابعتي على صفحة فيسبوك التالية هنا


