جدل برلماني وحقوقي بالمغرب إثر التوجه نحو فرض رسوم مالية بالماستر والدكتوراه في الجامعات العمومية
أثار التوجه الجديد المنسوب إلى الجامعات العمومية المغربية بشأن فرض رسوم مالية للتسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه موجة غضب وتخوفات واسعة في الأوساط الأكاديمية والسياسية والحقوقية. وجاء هذا التحرك في سياق ترتيبات الموسم الجامعي، حيث أثيرت أنباء حول عزم ندوة رؤساء الجامعات اعتماد مبالغ سنوية محددة للتكوين بنظام “التوقيت الميسر” الموجه للموظفين والأجراء والطلبة الراغبين في استكمال مسارهم العلمي والمهني.
وفي خطوة رقابية لمساءلة الجهاز التنفيذي، وجّه المستشار البرلماني خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي. وطالب السطي في مساءلته بالكشف عن مدى صحة المعطيات الرائجة، وبسط الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لحماية مبدأ تكافؤ الفرص، وضمان عدم حرمان الراغبين في الدراسة لأسباب مادية.

ونقل المستشار البرلماني قلقاً شديداً عبرت عنه فئات واسعة من الطلبة والموظفين إثر تداول أنباء تفيد بفرض رسوم سنوية تتراوح بين 15 ألف درهم لسلك الماستر و20 ألف درهم لسلك الدكتوراه. وحذر السطي من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية السلبية لهذا التوجه، مؤكداً أنه يسهم في تكريس الفوارق الطبقية ويقلص من فرص ولوج الفئات ذات الدخل المحدود إلى مسالك التعليم العالي، مما ينعكس سلباً على استراتيجيات تطوير البحث العلمي وتأهيل الرأسمال البشري الوطني.
وفي سياق متصل، دخلت هيئات حقوقية ونقابية على خط الأزمة؛ حيث وجهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رسالة مفتوحة إلى الوزير ميداوي تطالب فيها بالوقف الفوري لهذه الرسوم. واعتبرت الهيئة الحقوقية أن هذا الإجراء ينطوي على إشكالات دستورية وقانونية تمس بجوهر الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يضمن الحق في التعليم على أساس المساواة، مشيرة إلى قرارات قضائية سابقة ومواقف لمحكمة النقض تدعم مجانية الولوج إلى المرافق الجامعية العمومية باعتبارها تكويناً أساسياً لا يجب ربطه بالقدرة المادية.