المدونة
أخر الأخبار

دِينَامِيكِيَّةُ الرَّحِيلِ، إِعَادَةُ بَعْثِ التَّفَاصِيلِ، نص أدبي للأستاذان السوريان أحمد الدالي وعبد الحميد محمد

(دِينَامِيكِيَّةُ الرَّحِيلِ)
(إِعَادَةُ بَعْثِ التَّفَاصِيلِ)

يَتَجَسَّدُ صِدْقُهُمْ عَلَى شَكْلِ تَفَاصِيلَ أَبَابِيلَ.
تَنْتَظِرُ لَحْظَةَ إِعَادَةِ الْبَعْثِ.
لِأَنَّهُمْ حِينَ يَحْضُرُونَ، يَحْضُرُونَ بِصِدْقٍ، وَحِينَ يَرْحَلُونَ، يَرْحَلُونَ بِصِدْقٍ.
يَبْدَأُ حُضُورُهُمْ بِرَحِيلِهِمْ.
مُمْتَنُّونَ لِلْأَلَمِ الَّذِي جَعَلَهُمْ يَصِلُونَ إِلَى أَفْضَلِ نُسْخَةٍ مِنْهُمْ.

يَرْحَلُونَ بِأَقْدَامِهِمْ لَا بِأَقْلَامِهِمْ.

بَعْدَ التَّصَالُحِ مَعَ الْفِكْرَةِ، بَعْدَ السَّلَامِ النَّفْسِيِّ، يُفَضِّلُونَ الصَّمْتَ.
وَيَتْرُكُونَ مَسَاحَةً لِلتَّفَاصِيلِ
الَّتِي تَبْدَأُ إِعَادَةَ ضَخِّ الدَّمِ بِأَوَّلِ شِرْيَانٍ
لِدِينَامِيكِيَّةِ الرَّحِيلِ.

……….

بَدَأْتَ مَعَهُمْ، وَوَصَلُوا الْهَدَفَ مَعَ غَيْرِكَ.
يَحْتَفِلُونَ بِشُعُورِ التَّغْيِيرِ الْمُؤَقَّتِ، لَكِنَّهَا خُدْعَةٌ يُمَارِسُهَا عَلَيْهِمْ عَقْلُهُمْ. وَحِينَ تَحْتَضِرُ الْخُدَعُ، يَتَعَرَّى الْوَاقِعُ لِيُصْبِحَ كَمَا هُوَ، وَلَيْسَ كَمَا تَرْسُمُهُ لَهُمْ نَشْوَةُ الِانْتِصَارِ الْمُؤَقَّتَةُ.
نَعَمْ.
عَاصِفَةُ الرَّحِيلِ سَتَسْحَقُكَ، وَالْعَوَاصِفُ وَقِحَةٌ فِي طَلَبِ زَمَانِهَا. لَا تُنْكِرِ الْأَلَمَ، بَلْ وَاجِهْهُ؛ فَالْأَلَمُ أَلَمٌ، وَكِتَابَةُ الشِّعْرِ مِنْ عَلَى أَبْرَاجِ الْعَاجِ لَنْ تُغَيِّرَ مِنَ الْأَلَمِ، وَلَنْ تُفَسِّرَ الْأَلَمَ إِلَّا بِالْأَلَمِ. لَكِنْ مَنْ يَنْجُو مِنَ الْعَوَاصِفِ، مَنْ يُولَدُ مِنْ رَحِمِ الْأَلَمِ، يُصْبِحُ أَقْوَى.
هَلْ تَقْبَلُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُكَ بَخْسًا؟
هَلْ تَقْبَلُ أَسَاسًا أَنْ يَكُونَ لَكَ ثَمَنٌ؟

اعْتَبَرُوا أَنَّكَ لَمْ تَعُدْ شَخْصًا أَهْلًا لِأَنْ يَرْتَقِيَ لِمُسْتَوَاهُمْ.

بُؤْرَةُ الْخَيْبَةِ:

حِينَ مَنَحْتَهُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَفَجْأَةً وَجَدْتَ نَفْسَكَ تَقِفُ فِي نُقْطَةٍ عَمْيَاءَ: سُرِقَ مِنْكَ مَاضِيكَ، وَحَاضِرُكَ يَحْتَضِرُ، وَمُسْتَقْبَلٌ بَدَأْتَهُ بِالرَّحِيلِ.

الآنَ تُحَدِّدُ أَلْوَانَ الرَّحِيلِ مِنَ الْحُضُورِ الَّذِي كُنْتَ تُمَارِسُهُ.
وَهُنَا مَرْبِطُ الْحُرُوفِ..
تُلْغِي مَرَاسِمَ الْوَدَاعِ..
تَرْفَعُ الشِّرَاعَ..
لِتَقْتَحِمَ أَوَّلَ لَحْظَةٍ فِي الرَّحِيلِ.

(دِينَامِيكِيَّةُ الرَّحِيلِ)

1= احْتَرِمْ قَرَارَهُمْ:

لَا تُنَاقِشْ مَسْأَلَةَ وُجُودِكَ؛ فَلِمُجَرَّدِ أَنَّهُمْ طَرَحُوهَا، فَهَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُمْ عَزَمُوا عَلَى تَرْحِيلِكَ مُنْذُ زَمَنٍ بَعِيدٍ. حِينَئِذٍ يَنْتَظِرُونَ الدِّرَامَا، لَكِنَّكَ احْتَرَمْتَ رَغْبَتَهُمْ، رَافِضًا أَنْ تُخْضِعَ فِكْرَةَ وُجُودِكَ مِنْ عَدَمِهَا لِلْمُحَاكَمَةِ، بَعْدَ أَنْ أَدْرَكْتَ أَنَّهَا حَاصِلُ شَيْءٍ حَصَلَ.
مُبَيَّضَةُ الْقَرَارِ، وَلَيْسَتْ مُجَرَّدَ مُسَوَّدَةٍ، حِينَئِذٍ أَدْرَكْتَ أَنَّهُمْ قَرَّرُوا تَرْحِيلَكَ فِعْلِيًّا مُنْذُ زَمَنٍ، لَكِنَّهُمْ الْآنَ كَشَفُوا عَنْ قَرَارِهِمْ.

2- فَخُّ التَّحَرُّرِ الْوَهْمِيِّ:

حِينَ يَنْتَهِي،
يَشْعُرُونَ بِأَعْرَاضِ انْسِحَابِكَ مِنْ حَيَاتِهِمْ،
كَمُدْمِنٍ فَاتَهُ وَقْتُ الْجُرْعَةِ.
يَخْرُجُ الْعَقْلُ مِنْ فَخِّ التَّحَرُّرِ الْوَهْمِيِّ، لِيَجِدَ أَنَّهُ خَلْفَ قُضْبَانِ رَحِيلِكَ..
سَيَبْحَثُونَ عَنْكَ حِينَئِذٍ، لَكِنْ: (مِثْلَمَا احْتَرَمْتَ قَرَارَهُمْ، عَلَيْهِمْ أَنْ يَحْتَرِمُوا رَحِيلَكَ).

3- أَثَرُكَ الرَّجْعِيُّ بَعْدَ الرَّحِيلِ:

رَحَلْتَ بِجَسَدِكَ، لَكِنَّ أَثَرَكَ الطَّيِّبَ، أَلْوَانَ حُضُورِكَ، تَرْسُمُكَ بِأَجْمَلِ مَا تَكُونُ عَلَيْهِ.

يُشَاهِدُونَ صُورَتَكَ فِي فِنْجَانِ قَهْوَتِهِمُ الصَّبَاحِيِّ.
حِينَ يَسْتَنْشِقُونَ عِطْرَكَ، يَرْسُمُكَ لَهُمْ طَيْفًا فِي كُلِّ مَكَانٍ. رَغْمَ رَحِيلِكَ، مَا زِلْتَ تَعِيشُ دَاخِلَهُمْ كَفِكْرَةٍ، وَالْفِكْرَةُ لَا تَمُوتُ.

4- لَا تُحَطِّمْ جُسُورَ الْعَوْدَةِ:

لِأَنَّكَ قَوِيٌّ، لَا تَخْشَى الِانْتِكَاسَةَ، بَلْ لِتَجْعَلَهُمْ يَشْعُرُونَ بِثَمَنِهِمْ. يُدْرِكُونَ أَنَّكَ حِينَئِذٍ تَثِقُ بِرَحِيلِكَ، وَلَمْ يَعُودُوا يَرْتَقُونَ إِلَى الْقِمَّةِ. لَمْ تَفْعَلْ شَيْئًا حِينَئِذٍ مِنْ أَجْلِهِمْ؛ لَا شَيْءَ، لَا عِتَابَ، لَا انْتِقَامَ، سِوَى الْفَرَاغِ، وَلَا شَيْءَ يُثِيرُ جُنُونَ الْعَقْلِ كَالْفَرَاغِ.

5- عِشْ فَنَّ التَّجَاهُلِ كَأُسْلُوبِ حَيَاةٍ، لَا كَوَسِيلَةِ انْتِقَامٍ:

سَيَشْعُرُونَ بِطَاقَتِكَ الَّتِي تَبْذُلُهَا لِتَجَاهُلِهِمْ. دُونَ عَنَاءٍ، سَيُمَيِّزُونَ فَوْرًا: أَكَانَ تَجَاهُلًا انْتِقَامِيًّا يُغَذِّي رُوحَهُمْ، أَمْ مُجَرَّدَ لَا مُبَالَاةٍ؟ أَنَّكَ بِبَسَاطَةٍ لَمْ تَعْتَبِرْهُمْ خَسَارَةً، وَلَمْ تُمَارِسْ شَيْئًا لِأَجْلِهِمْ. سَيَلْتَقِطُونَ الْإِشَارَةَ فَوْرًا، هَذَا سَيَجْعَلُهُمْ يَتَآكَلُونَ مِنَ الدَّاخِلِ.

5- رَمَادِيَّةُ الْمَشَاعِرِ:

رَمَادِيَّةُ الْمَشَاعِرِ تُخْنِقُهُمْ..
فَحَتَّى الْكُرْهَ، يَتَغَذَّوْنَ عَلَيْهِ مِنْكَ.
يُرَاقِبُونَكَ لِيَطْمَئِنُّوا، لَيْسَ كَوْنَكَ بِخَيْرٍ أَمْ لَا، إِنَّمَا لِيَتَأَكَّدُوا أَنَّكَ مَا زِلْتَ تَحْتَ سَحَابِ قَرَارِهِمْ.
لَكِنَّ غُيُومَهُمْ لَمْ تَرْصُدْ أَيَّ تَصَرُّفٍ لَكَ لِتَعُودَ أَوْ تَنْتَقِمَ،
فَلَا يَشْعُرُونَ بِشَيْءٍ؛ فَرَمَادِيَّةُ الْمَشَاعِرِ مُتَّزِنَةٌ، لَيْسَتْ خَارِجَ النَّسَقِ.

6- إِعَادَةُ الْبَعْثِ:

كُنْتَ تُمَارِسُ حُضُورَكَ، ثُمَّ اخْتَفَيْتَ، وَكَامْتِدَادٍ طَبِيعِيٍّ لِصِدْقِكَ، يَسْتَمِرُّ حُضُورُكَ دُونَكَ. شُعُورُ الْفَرَاغِ الْمُرْتَدِّ، الَّذِي كَانَ الْوَهْمُ يَكْبَحُ جِمَاحَهُ، يَعُودُ.

7- لَا تَشْعُرْ بِالذَّنْبِ أَوِ الشَّفَقَةِ:

لَيْسَ ذَنْبَكَ أَنَّكَ كُنْتَ صَادِقًا مَعَهُمْ.
وَالصِّدْقُ، كَمَا تَعْلَمُ، سِلْعَةٌ نَادِرَةٌ جِدًّا هَذِهِ الْأَيَّامِ.

8- لَا تَكُنْ مُتَاحًا:

(فَالرَّحِيلُ الْحَقِيقِيُّ هُوَ أَنْكَ لَمْ تَعُدْ مُتَاحًا بَعْدَ الرَّحِيلِ)
لَيْسَ لِأَنَّهُمْ الْمُسْتَهْدَفُونَ، بَلْ لِأَنَّكَ وَجَدْتَ شَيْئًا أَهَمَّ مِنَ الْجَمِيعِ، تُطَوِّرُ نَفْسَكَ فِيهِ، فِي الْوَقْتِ الضَّائِعِ لِلْإِتَاحَةِ.

بِبَسَاطَةٍ، عَلَيْكَ أَنْ تَعِيشَ حَيَاتَكَ بَعْدَهُمْ كَمَرْحَلَةٍ جَدِيدَةٍ، وَلَيْسَ كَرَحِيلٍ تَنْزِفُ مِنْ كَلَالِيبِهِ.
أَنْتَ فَقَطْ تَرَكْتَ خَلْفَكَ الْكَثِيرَ مِنَ الْأَشْيَاءِ غَيْرِ الْمُكْتَمِلَةِ، لِأَنَّهَا لَمْ تَعُدْ مِنْ حَقِّكَ.
لَكِنَّهُمُ الْآنَ يَحْتَاجُونَكَ، لَكِنَّكَ،

(كَمَا حَضَرْتَ بِكُلِّ إِخْلَاصٍ فِي حَيَاتِهِمْ، رَحَلْتَ بِكُلِّ إِخْلَاصٍ عَنْ حَيَاتِهِمْ).

أَسَاسًا، تَتَفَاجَأُ بِأَنَّ لِرَحِيلِكَ ثَمَنًا يُدْفَعُ..
مَا زَالُوا يَعِيشُونَكَ حَاضِرًا، أَقْوَى بِرَحِيلِكَ.
لَكِنْ لَا شَيْءَ لَدَيْكَ سِوَى اللَّا شَيْءِ.
تَرَكْتَ لَهُمُ السُّطُورَ بِلَا حُرُوفٍ، تَرَكْتَ لَهُمْ عِطْرًا يُعِيدُ الْبَعْثَ فِي جُثَثِ ذِكْرَيَاتِكَ.
أَنْتَ، وَبِكُلِّ صِدْقٍ وَتَصَالُحٍ مَعَ نَفْسِكَ، اخْتَرْتَهُمْ، فَاخْتَارُوا رَحِيلَكَ.
فَمَضَيْتَ بِطَرِيقٍ خَالٍ مِنْهُمْ، هَكَذَا تَأْخُذُ الطَّبِيعَةُ حَقَّكَ دُونَ أَنْ تَطْلُبَ مِنْهَا.
وَهُمْ يَدْفَعُونَ ثَمَنًا.
لِمَاذَا يَدْفَعُونَ الثَّمَنَ؟
وَمَنْ يَقْبِضُهُ؟
لَا تَدْرِي، وَلَا تُرِيدُ هَذَا الثَّمَنَ أَسَاسًا. فَكُلُّ مَا فِي الْأَمْرِ، يَا صَدِيقِي، هُوَ أَنَّ رَحِيلَكَ وَصِدْقَكَ فِي الْحُضُورِ كَانَا مَحَاضِنَ
لِـ(دِينَامِيكِيَّةِ الرَّحِيلِ).

المؤلفان السوريان:

ذ. أحمد الدالي

ذ. عبد الحميد محمد

دققه ونشره:

سعيد الجمالي

سعيد الجمالي

داعم تربوي مغربي، وصانع للمحتوى السمعي البصري والمكتوب، متخصص بالتسويق الرقمي عبر محركات البحث / مواقع التواصل / الإعلانات الممولة، ديزاينر وفيديو إديتور، خريج ليسانس جامعة الحسن الثاني، وشهادات من ISLI و Youtube و Edraak، مؤثر بأزيد من 4 قنوات يوتيوب وصفحات لأكثر من 118k Followers+ مؤسس SaidMedia.Pro و Biochra.com منغمس في التكنولوجيا منذ سنة 2013، خدمت أونلاين أزيد من 150 عميل، للأعمال contact@saidmedia.pro

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى